عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

86

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أعجوبة سبحان اللّه ، ولكل ذنب أستغفر اللّه ، ولكل مصيبة إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولكل ضيق حسبي اللّه ، ولكل قضاء وقدر توكلت على اللّه ، ولكل طاعة ومعصية لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » . ( الثانية ) : قال في العقائق : اعلم أن السماع على ثلاثة أقسام : قسم يجذب الجسد وهو سماع الشيطان كالمزمار ورجح النووي تحريمه من القصب وجوز غيره . قال في نزهة النفوس والأفكار : من منافع القصب أن عتيقه إذا أحرق واكتحل به صاحب البياض الذي في العين قلعه أو اكتحل بالندى الذي على ورقه الأخضر فكذلك ، وإذا أحرق أصله وخلط بمثله من الحناء وخضب به الشعر قواه وأعان على إنباته ، وإذا دق ورقه الأخضر ووضع على الحمرة والأورام الحارة نفعها ، وأما الدف فهو مباح ومثله طبل الصمادية ويكرهان في المسجد ويحرمان عند قراءة القرآن ، ويحرم ضرب الكف على الكف متواليا للرجال ، وأما سماع الصوفية فلا إنكار فيه إذا صحت النية وسلمت العين من الخيانة . ( فإن قيل ) : يتواجد المتواجد عند سماع الشعر دون سماع القرآن حتى انفتح لبعض المتفقهة باب الإنكار بهذا . ( فالجواب ) أن القرآن كلام ثقيل لا يليق مع وجوده إلا السكون والإنصات ولأنه يتكرر في الأسماع ولأن الشعر كلام البشر فبينهما مناسبة ، وأما كلام اللّه تعالى فلا مناسبة بينه وبين البشر ، قال البغوي في قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) [ المزمل : 5 ] قال الحسن بن الفضل : قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان . وقسم يجذب الروح وهو سماع الخطاب من الغيب وذلك أن عزرائيل عليه السلام ينزل على المؤمن فيجذب الروح من الجسد فلو جذبها بألف سلسلة ما خرجت فيقول اللّه دعها فإنها لا تخرج إلا بسماع فيناديها يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) [ الفجر : 27 ] فتخرج طائرة من حلاوة الخطاب فلا تزال طائرة إلى يوم القيامة فيقال لها : ارجعي إلى ربك أي جسمك فتفرح بالجسد ويفرح الجسد بها فتقول : أنا ما قر لي قرار ويقول الجسد أنا أكلني الدود والتراب فيناديها مناد ليس بعد هذا الاجتماع فراق ، ويأتي اليه ملك فيقول أبشر كلما اندرست عظامك محيت آثامك ويؤيده قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الموت كفارة لكل مسلم » . ( حكاية ) : ذكر النسفي في زهرة الرياض : إذا دنت منية العبد نزل عليه أربعة من الملائكة فيقول الأول : السلام عليك يا عبد اللّه قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد لك خطوة تخطوها ، ثم يقول الثاني : السلام عليك يا عبد اللّه قلبت أنهار الدنيا فلم أجد لك شربة ، ثم يقول الثالث : السلام عليك يا عبد اللّه قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد لك لقمة فيها ، ثم يقول الرابع : السلام عليك يا عبد اللّه قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد لك فيها نفسا تتنفسه . ( مسألة ) : قال القرطبي في التذكرة : اختلف الناس في الروح اختلافا كثيرا فمذهب أهل السنة أنه جسم لطيف وذكر قبل هذا بيسير أن الروح بعينين ويدين ثم ذكر بعد هذا أن الأرواح تكون تارة في الأرض على أفنية القبور وتارة في السماء لا في الجنة . قال عمرو بن دينار : ما